جيرار جهامي ، سميح دغيم
2806
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
( فؤاد صرّوف ، فتوحات العلم ، 199 ، 2 ) . * في الفكر النقدي - من التعريفات التي يمكن أن يعرّف بها المنطق أنه : آلة تصحّح النظر ، أو قواعد تقوّم العقل ، أو شروط تسوّغ الفهم ، أو نسق ينتظم الحقيقة ، أو شكل يتّخذه الحقّ ، أو بنية تحدّد المعنى . فمن مارسه وأحكمه ، وقف على البداهة الأصلية التي تجعل الفكر لازما لزوما صرفا ، وامتلك التقنية التي بها يحكم الرأي ، ويتّسق القول ، ويتماسك الخطاب . غير أن للمنطق وجها آخر مفاده أن الإحكام والوضوح والصورية واللزوم ، وغيرها من الصفات التي ينبغي أن تؤخذ بالحسبان في القول المتّصف بالصفة المنطقية ، إنما تتمّ على حساب الحقيقة : ذلك أنها تتمّ بقمع الأسئلة وإسكات الشكوك ، وتتحقّق باختزال الواقع أو تعليقه وتؤول في النهاية إلى تحصيل الحاصل . وبيانه أن المنطق ، بما هو انصراف عن المضمون ، أي بما هو التفاف إلى الشكل المحض ، واشتغال على الماهيات الصرفة ، وتوخّ للزومية البحتة ، إنما يشكّل نشاطا نظريا غاية في التجريد . وفي التجريد يجرّد الشيء من لحمه ودمه ، إذ ينزع عنه ما سمّاه الفلاسفة لواحقه من الكم والكيف والأين والوضع . . . أي كل الصفات التي تتشكّل منها هوية الشيء وتمنحه خصوصيته وفرادته . ولذا ، فمآل المنطق المحض أن ينتهي نسقا فارغا ، وهيكلا خاويا وقياسا لا ينتج سوى مقدّماته . ( علي حرب ، نقد الحقيقة ، 107 ، 3 ) . - إن « المنطق » ، بصفة عامة ، سواء أكان اصطناعيّا أم كان طبيعيّا ، يبحث في علاقة تجمع بين أوصاف ثلاثة هي « القولية و « الانتقالية » و « الطلبية » ؛ وهذه العلاقة الانبنائية هي التي خصّها علماء المسلمين باسم « اللزوم » ، وهي على ضروب مختلفة ، منها الاصطناعي الصوري . . . ومنها الطبيعي المضموني . ( طه عبد الرحمن ، اللسان والميزان ، 129 ، 18 ) . - المنطق التقليدي ظلّ بحثا فلسفيّا بالدرجة الأولى يثير مسائله في ضوء التفكير الفلسفي كما تتراءى لكل فيلسوف ناظر في المنطق ، ويبرّر كل مسائله بالجدل والنقاش الفلسفيين ، فلا يوجد تسلسل ضروري لمسائله وقوانينه ، ولا تمييز بين الأصيل والمشتقّ أو السابق واللاحق من تلك القوانين ، ولا برهان على قضاياه ونظرياته ، الأمر الذي لا نجد مثيله في الرياضيات . ففي هذه الأخيرة نجد الدقّة بادية في كل مراحلها بحيث تتوقّف كل قضية لاحقة على قضايا سابقة تمّ برهانها ، وبحيث لا تقبل قضية لم تبرهن بالاستنباط مما سبق برهانه من قضايا هذا العلم أو من مقدّماته الأولى . ( ثابت الفندي ، المنطق الرياضي ، 34 ، 1 ) . - المنطق إذا أريد به أن يقوم فعلا كعلم ناضج يجب أن لا نتصوّره معياريّا أو معبّرا عن أحكام معيارية لأنه يصبح عندئذ تصوّرا متناقضا مع كونه علما . ولا شكّ أنه يوجد في كل الكتب المنطقية حتى المعاصر منها أحكام معيارية . مثلا تقول كتب المنطق يجب ألّا تعكس القضية الكلّية ، أو يجب أن